القرطبي
304
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
من الجيش تقاتل ، سمّوا بذلك لعلامة تميزوا بها . والأشراط : العلامات ، وتفني الشرطة ؛ أي : تقتل . وتفيء : ترجع ، ومنه حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ [ الحجرات : 9 ] ونهد : تقدم ومنه سمى النهد نهدا لتقدمه الصدر ، والدائرة ويروى : والدائرة ، والمعنى متقارب ، قال الأزهري : الدائرة : الدولة تدور على الأعداء ، والدائرة : النصر والظفر ، يقال : لمن الدائرة ؟ أي : لمن الدولة ؟ وعلى من الدائرة ؟ أي : الهزيمة . قاله أبو عبيد الهروي « 1 » . والجنبات بجمع جنبة ، وهي : الجانب . ويروى : بجثمانهم ، أي : بأشخاصهم . وقوله : « إذ سمعوا بناس » بنون وسين ؛ هم أكثر : بالثاء المثلثة ، ويروى ببأس بباء واحدة ، أكبر بباء واحدة أيضا ، وهو الأمر الشديد وهو الصواب ، لرواية أبي داود « إذ سمعوا بأمر هو أكبر من ذلك » . والصريخ : الصارخ أي : المصوّت عند الأمر الهائل . ويرفضون : أي : يرمون ويتركون . والطليعة : الذي يتطلع الأمر ويستكشفه ، و « تداعي الأمم » اجتماعها ، ودعا بعضها بعضا حتى تصير العرب بين الأمم كالقصعة والأكلة ، وغثاء السيل : ما يقذف به على جانب الوادي من الحشيش والنبات والقماش ، وكذلك الغثّاء بالتشديد والجمع الأغثاء ، واللّه أعلم . * * * 247 باب منه وبيان قوله تعالى : حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها عن حذيفة قال : فتح لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتح ، فأتيته فقلت : الحمد للّه يا رسول اللّه ، ألقى الإسلام بجرانه ووضعت الحرب أوزارها . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن دون أن تضع الحرب أوزارها خلالا ستّا ، أفلا تسألني عنها يا حذيفة ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه ، فما أولها ؟ قال : موتي ، وفتح بين المقدس ، ثم فئتان دعواهما واحدة يقتل بعضهم بعضا ، ثم يفيض المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيسخطها ، وموت كقعاص الغنم ، وغلام من بني الأصفر ينبت في اليوم كنبات أشهر ، وفي الشهر كنبات السنة ، فيرغب قومه فيه فيملكونه ، ويقولون : نرجو أن يرد بك علينا ملكنا ، فيجمع جمعا عظيما ثم يسير حتى يكون بين العريش وأنطاكية ، فأميركم يومئذ نعم الأمير ، فيقول لأصحابه : كيف ترون ؟ فيقولون : نقاتلهم حتى يحكم اللّه بيننا وبينهم ،
--> ( 1 ) في « الغريبين » ( 2 / 656 ) .